عبد الملك الجويني
57
نهاية المطلب في دراية المذهب
ثم إذا لم يُجب في الصلاة ، فينبغي أن يأتي بالأذكار ، كما ( 1 ) يتحلل ، ولو طال الفصل . وهذه تشبه ما لو ترك التالي سجدة التلاوة ، ففي أمره بالتدارك تفصيل ، سيأتي إن شاء الله تعالى . فصل يجمع أحكاماً سهلة المأخذ في الأذان ، فنسردها ، ونصدِّر كلَّ حكم بقول الشافعي فيه في المختصر . قال : " وترك الأذان في السفر أخف منه في الحضر " ( 2 ) . 699 - والسَّبب فيه أن المسافر حريّ بالتخفيف عنه ، ورخص السفر شاهدة في ذلك أيضاً ؛ فإن المسافرين مجتمعون إذا نزلوا ، فلا حاجة إلى أذان يجمع المتفرقين ، بل يكفي إقامة تنبه على قيام الصَّلاة . قال : " والإقامة فرادى " ( 3 ) . 700 - مذهب أهل الحديث ( 4 ) إفراد الإقامة . ثم مذهب الشافعي المشهور في إفراد الإقامة ما نرى على أبواب مساجد أصحابه ، وكأنه - رضي الله عنه - فهم من الإفراد ردَّ التكبيرات الأربع في صدر الأذان إلى شطرها ، وذلك يقتضي التكبير مرتين ، وردَّ الشهادة إلى مرة ، لما ذكرنا من التنصيف . وأما كلمة الإقامة ، فإنها على التثنية مستحقة ( 5 ) في الإقامة فتُثنَّى ، ولم يجر لها ذكر في غيرها ؛ حتى ترد إلى الشطر فيها . ثم يقول المقيم بعد كلمة الإقامة : الله
--> ( 1 ) كما : بمعنى عندما . كذا يستعملها الإمام . ( 2 ) ر . المختصر : 1 / 61 . ( 3 ) المصدر نفسه . ( 4 ) مذهب أهل الحديث : المقصود به مذهب الشافعية ، وهذا اصطلاح شائع في ألسنة الخراسانيين بخاصة ، ومنه قول عبد الغافر الفارسي في ترجمة إمام الحرمين : لولاه لأصبح مذهب الحديث حديثاً . ( ر . طبقات السبكي : 5 / 178 ) . ( 5 ) عبارة ( ل ) : " فإنها على التثنية ؛ فإنها مستفتحة في الإقامة ، ولم يجر لها ذكر . . . إلخ " .